على كورنيش الدمام وقبل الغروب بوقت قصير ،شاهد فتاة تنزل من سيارة اجرة ، وتتجه الى الرصيف القريب من البحر .
لفتت انتباه هذه الفتاة ، فهي تجر اقدامها جرا ، وتحمل في يدها راديو
وعلى كتفها حقيبة هموم ،
ظل يراقبها من بعيد .ايقن في داخله ان هذه الفتاة تحمل هما ،
انتظر الى ان اظلم الليل وخفت الاضاءة
ثم اتجه اليها .كان احمد جريئا ، وجراته كادت ان تجعله يحمل وزر غيره .
جلس بجانبها بدون مقدمات ، وقال لها بصوت منخفض : السلام عليكم .
( اش سالفتك ، وراك شي كبير ،)
نظرت اليه بكل هدوء ، وقالت : ابتعد عني برضاك ، افضل من ان تبتعد وانت في موقف لا تحسد عليه .
احمد استغرب هذه الثقة المفرطه من فتاة نحيلة الجسم ، ناعمه الصوت .
وزاده ذلك اصرارا على ان يعرف اي هم تحمله هذه الفتاة الحائرة .
قال لها : انا جئت وجلست بجابنك وانا على استعداد لتحمل لكل النتائج ، ففعلي ما شئتي .
استمرت تنظر في البحر امامها وقالت له : سمعت هذه الجملة وانا الآن ادفع ثمنها …
احمد بدا يتصبب عرقا ، ولم يعرف ماذا يقول لها ، لم يرى في حياته هذه
الثقة الممزوجه بالبؤس ..
قام احمد من مكانه ، وقال لها : ( تبغين اوصلك بيتك ) ومشى دون ان ينظر لها ،
قالت : مهلا ، لتاخذني معك
اما انك قلت هذه الجمله ولم تكن من ضمن النتائج التي سبق وان قلت انك سوف تتحملها ..
احمد شعر انه في ورطه حقيقية ، فهذه السيده من تصرفاته يدل انها
انسانه قويه وواثقه من نفسها ،
ولكن هيئتها وشكلها يدلان انها تمر بازمه كبيرة اوصلتها الى انهيار شديد …
ترافقا بتجاه سيارة احمد ، كانا يمشيان بجابب بعضيهما ،
كعاشقين خطى الشوق ترقص على انغام خطواتهم ..
ولكن احمد يفكر الى اين تذهب به هذه الفتاه ، أما هي فتعرف طريقها جيدا .
ركبت بجانب احمد ، ونظرت اليه ، نظرة امتنان وشكر ، وقالت له : اشكرك ، ( بتعبك معي )
اجابها احمد بكل هدوء ( ولا يهمك ، اهم شيء انسي همومك لو بمقدار الزمن من البحر الى بيتكم )
ابتسمت ابتسامه ، يملأها الشجن وقالت له :
اسمي سارة ، والدي ووالدتي ، لا يقيمان في المنطقة الشرقيه ، وانما في منطقة اخرى ،
وانا اسكن مع اخي وزوجته ، عملت في مدرسة خاصة ،
وليتني لم اعمل ، وليتني بقيت عاطلة عن العمل ..
ثم اجهشت بالبكاء ..
احمد بقي صامتا ، مستغربا من انهيار الفتاة بهذه الصورة ، توقف عن التفكير ،
منتظرها لكي تكمل حديثها .
سارة تكرر عبارتها ليتني بقيت عاطله ، ليتني بقيت اطلب مصروفي من والدي ..
كانت بنت مالك المدرسة ، تدرس عندي بالصف ، وكانت ترتاح لي كثيرا ، وطلبت مني ان ازورها في البيت ، لكي اشرح لها بعض الدروس بصفه فرديه ..
ابلغت اخي ، وبدأت ازورها في البيت ، وتعرفت على العائلة ، وكان والدها ووالدتها يعاملوني معاملة رائعه جدا.
وفي يوم من الايام ، قابلت اخ هذه الفتاه ، وسالني عن اخته ،
وحصل بيننا نوع من الاستلطاف المتبادل ،
وكنت في كل زيارة اتمني انني اشوفه ، هو كذلك كان يحرص
على ان يقابلني حتى لو دقائق معدودة .
تطورت العلاقه بيننا ، واصبحت اعشقه ، وهو يغمرني بحبه ،
وفي لحظة ضعف ، مكنته من نفسي ،
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ